http://faten7alim.jeeran.com
قصص قصيرة بقلمي
.
.

صوت من المـــاضــي

                                             

                                _    صوت من الماضي_

رن هاتفها كثيرا..لكنها لم تجب..انزوت جالسه في مكانها وعيناها معلقتان بسقف الغرفة..

بدأ صوت الرعد يدوي في أذنها..كانت ليلة شتوية عاصفة مضطربة بكل ما فيها..مثل أحاسيسها في هذه اللحظات..أحست بأنه المتصل هو لا سواه..حبيبها القديم..صوت ماضيها المؤلم يصل عبر الأسلاك لتسمعه بصمت قاتل.. ترددت في محادثته بعد كل الذي حصل بينهما..

قصتهما حلم وديع دام سبع سنوات بكل أفراحها وشقائها وآلامها. اعتبرها حبيبته وطفلته المدللة التي يخاف أن يجرحها أو يمسها بكلمة تزعجها من غير قصد منه.

أغلقت الهاتف مودعة إياه..فعاد السكون يملئ غرفتها وسط ظلمة حالكة وبرق يعصف كل هنيهة في الخارج..

ما أصعبه من إحساس أن تفترق عن من تحب..سامعا صوته للمرة الأخيرة..تتمالك نفسك أمامه متظاهرا بالقوة..بينما بداخلك إنسان ضعيف لا يقوى على حبس دموعه وقتا أطول!

كانت آخر محادثه هاتفيه بينهما..بعد أن وعدها بعدم الاتصال ثانية.. قد تغيرت حياتها الآن ولم يعد الحبيب له تلك المكانة التي كانت في قلبها سابقا..

تكلما طويلا عن ذكرياتهما وشوقهما الذي كان يعتريهما في كل لقاء..أما الآن فالشوق غاب وحل مكانه البرود والجفاء..عشقته بجنون وعشقها حد الهذيان..!

أصبح لها الآن بيتا وزوجا يشاركها عمرها..شخصا لم تكن تحلم به..إنما ظروفها من أجبرتها على القبول بإرادة منها..

لم يستطع الحبيب أن يضغط عليها أكثر لتبقى معه..لم يشأ أن يجعل من حبه لها قيدا يقيدها..بعد أن أصبحت على مشارف الثلاثين من عمرها..خافت أن يسبقها قطار الزواج وتدخل دائرة العنوسه مثل الكثير من النساء..لهذا ابتعدت عن من أحبته عمرا بأكمله..

طلبت أن يسرع في التقدم إليها بينما كان هو في سنته الجامعية الأولى..والطريق أمامه طويلة وشاقة..طموحة كان كبيرا كطموح الشباب في هذا العمر..فكيف يرتبط بمن يحب بمثل هذه الظروف؟!

سمح لها بالرحيل محترما رغبتها بينما كان يحس بالمرارة في قلبه الذي تحمل فوق طاقته..وجد نفسه في دوامة تلف به من كل جانب فبكى من اجلها بكاء مريرا إلى أن جفت عيناه..

تعددت مواعيد غرامهما..تحت تلك الشجرة كان اللقاء..القابعة في أعلى الجبل..شجرة ذكرياتهما وحبهما الخالد كخلود الشمس..حيث كان يضمها لحضنه الدفيء ويداعب شعرها الأسود الساحر..

عشق النظر في عيناها البنيتان وعشق ضحكتها أكثر..يقول لها _احبك أميرتي_ فتحمر خداها خجلا..

أحب الأدب وشغف به فكانت مثله أديبة تكتب الخواطر الشعرية وترددها على مسامعه بحب وفرحة عارمة لا توصف..!

كاد يجن في البداية عندما أعلمته برغبتها بالابتعاد لأجل رجل أخر..حاول أن يهدئ من أعصابه ويتمالك نفسه..متمنيا لها السعادة والهناء الدائم..

أرسلت له بعض من صور حفل زفافها بناءا على طلبه

فتأمل ملامحها بعمق وبكى بكاء حارا مسلما أمره للقدر ليقرر بعدها كيفما يشاء..

بقلم: فاتن صالح حمادي


(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 سبتمبر, 2009 08:47 م , من قبل رحيم

ارجوا لك المزيد من الابداع فتون
ومزيد ترقي في كتاباتك القصصية
رحيم




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.