حـــب آثــــــم..! هو في السادسة والعشرين من عمره,شابا عاديا..تميزه تلك الشعرة المنسدلة على جبينه كأنها قوس حاد في انحدارها..بعينيه ترى ابتسامة الحياة كابتسامة طفل رضيع هادئ.. هو إنسان رزين يملك روحا عاليه لا تعرف الاستسلام أو الخضوع بسهولة..! كانا يجلسان سويا على ذلك المقعد الخشبي الذي تعودا أن يجلسا عليه في مثل هذا اليوم..أشجار الصنوبر تحيطهما من كل جانب صادرة عنها ذلك الصوت الذي يحف بين الأغصان والأوراق في تمايلها..كأنها تعزف موسيقى حب رائعة..! يوم مشرق هادئ إلا من ثورة حبهما التي تعصف كل هنيهة لتحيي هذا العشق حيث ترى العشاق هائمان في جنه نعيمهما.. يمسك بيديها كأنه يمسك قطعة ثمينة يخاف أن يخدشها لرقة نعومة كفيها الصغيرتين..نظرات عميقة يسرقانها من الزمن وشوق يختلجهما يصعب تفسيره..! كان كل هم الحبيب أن يتواجد مع حبيبته دوما وللأبد.. سماح بدأت تعني له الكثير الآن بعد أن فشل في حبه الأول..إلا أن هذه الفرحة العارمة لم تكتمل سعادتها بمعارضة كل من أهليهما لهذا الحب الذي أصبح يشكل خطرا على مستقبلهما ويجب نفيه نهائيا.. حاول عادل بشتى الطرق التي لديه ليقنع عائلته بأنه يريد سماح لا غيرها..فلا حياة له بدونها بعد الآن..هي بمثابة الجنة التي لجأ إليها منهك بعد أن ذاق عذاب النار وأهوالها التي اقتلعت قلبه وسببت له جروح يصعب مداواتها..! اندمل الجرح وتلاشى الماضي المعتم من أمام العاشق بصورة النور الذي أنار حياته..نور حبيبته التي منحته كل عواطفها ولم تبخل عليه بشيء..فأصبحت كل حاضرة ومستقبله..بدأ يحبها بكل جوارحه ويحلم بذلك البيت الصغير الذي يجمعهما سويا.. ما ذنبه انه أحب فتاه يعارض مجتمعه أن تكون له؟!..بل يعتبر فكرة حبهما خطيئة لن يخلصا من شباكها وخيوطها المعقدة.. انقطع الاتصال بين العاشقان لفترة طويلة من الزمن رافقها شوق جارف ودموع حب امتصتها الوسادة كل ليلة..دموع تشهد على أعصابهما المنهارة واحتياج كل واحد منهما للآخر.. هكذا هو الحب يستحيل أن يهدئ طويلا فهو كالثورة هائج مضطرب ليس له سبيل أو مستقر يقبع فيه دوما..العاطفة عندما تهدئ طويلا تكون في حاله خمول غير عاديه ولكن بهيجانها وثورانها تتبدل وتتغير بشتى أشكالها لتحافظ على استمرار وحلاوة أي حب..وللألم في أصعب أوقاته طعم مميزا لا يدركه إلا العشاق..ّ! تمضي الأيام وعادل يحاول مرة أخرى بإقناع والدته لتقوم هي بالتالي بالضغط على والده للموافقة..وللأسف باءت محاولاته بالفشل..فوالده رافضا حتى النقاش في هذه المسألة التي بدأ يسأم منها كلما ذكرت تفاصيلها أمامه.. الأمل يتضاءل ويضعف يوما تلو الآخر والحبيب لم يستسلم ويرفع الراية بعد..يرى الحلم أمامه يقترب ويصبح واقعا في عالمه هو فقط.. _سأتزوجها يا والدي..مهما عارضت أنت وكل عائلتي.. _أجننت يا بني..الم تفكر بنتيجة هذا الارتباط وبالوضع الذي سيكون عليه أولادك!؟! _هل تعتبرني آثما لأني أحببت وأريد أن يكون حبي مولود في النور وأمام جميع الخلق..! _لتهوى وتتزوج أي فتاه تريدها يا عادل إلا هذه الفتاه..فأنت مسلم وهي مسيحيه ألا ترى الفرق جيدا..؟ _انه ليس بالفرق الذي يحتم أن يبعد بين روحين أحبا بعضهما..فجميعنا خلق الله.. _إذا أصررت على قراراك هذا..فلتنسى أن لديك أب وأم ولدت وعشت يوما بين كنفهما.. دارت هذه المحادثة بين عادل ووالده الذي اعتبر قراراه جاحفا ويحمل كل معاني القسوة المتجردة من الأبوة.. قبل أن يتحقق الحلم الوردي ويصبح واقعا أعلنت سميحة عن إسلامها بنطقها للشهادتين عن اقتناع بكل حرف لفظته شفتيها.. وأخيرا تزوج الاثنان رغم معارضة الجميع..واستحمل كل منهما تلك التعليقات والنفور من أفراد العائلة..كانت بداية الطريق شاقة إلى أن انتهى ببيت صغير وعائله ناجحة يسودها كل الحب والاحترام..واكتملت السعادة الحقيقية بمسامحة عادل وسماح مع عائلتهما بعد نزاع مضني ومجافاة كانت قد أضاعت أجمل معاني الحب.. بقلم: فـاتن حمــادي
.
.
السبت, 11 ابريل, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









من قطر
ابنة بلدي
قصة رائعة وجميلة ومن واقع حياتنا اليومية
اتمنى لك دوام التفوق والنجاح وادعوك
الى
(تراتيل في زمن الحب والحرب )
www.hassannaiem.jeeran.com
مع باقة عطرة
من ودي وورودي
الكاتب والفنان الفلسطيني
حسن نعيم