http://faten7alim.jeeran.com
قصص قصيرة بقلمي
.
.

خيـــانة وانكســـار

                                                    خيانة وانكسار

لطالما تجنب الحديث عنها مرارا..حتى عندما كان يجالس أصحابه المقربين أو زملائه في العمل,فمجرد السؤال عنها كان يشعره بالدوار وبالغصة في حلقه..

أصبح يعشق لغة الصمت بعد أن عاش ماضي مؤسف ومؤلم برفقتها..

كانت أكثر من زوجة وحبيبة.اعتبرها فوزي أم له بعد وفاة والدته...يلجأ لحضنها الدافئ كلما قسي عليه الزمن أو عاندته الأيام..كان كالطفل المدلل يجلس بحضنها فتطوقه بين ذراعيها وتطبع قبلة حارة على شفتاه عندها فقط يستسلم لنوم عميق والابتسامة الهادئة ظاهره على محياه..

اختارها شريكه حياته مقتنعا بأنها الزوجة الوفية التي ستهبه معنى السعادة والأمان الذي يبحث عنه دوما..

تلاْلاْت الدموع في عينيه عندما حقق القدر أمنيته..

ملئ الشوق فؤاده,أراد أن يعرف الكل أن شادية ستصبح ملكا له..زوجة تشاركه عمره القادم..

أصبح كالمجنون لا يدري كيف يخمد نار اشتياقه ولوعته,.امسك بيد حبيبته راكضا وإياها وسط الحقول والأشجار إلى أن وصل إلى أعلى شجرة موجودة على إحدى الجبال,ترك يده من يدها ونادى بأعلى صوته:_شـــــادية احبــــــــك) فردد الصدى صوته مرددا حبه, تغير لون الطبيعة ليصبح أكثر جمالا في هذه اللحظات..

كان هذا آخر لقاء شاهدته الطبيعة قبل أن يتم زواجهما..

بعد مرور سنتات رزق بطفله جميله أطلق عليها اسم (حياة) ,فكانت حياة النور الذي أضاء حياتهما..

ولكن تلك السعادة لم تستمر طويلا..عندما بدأ فوزي يشك بإخلاص شادية له..وذلك عندما رآها برفقه عصام زميلها في العمل في إحدى الأماكن العامة..

كانا ينظران لبعض نظرات حب ورغبة..

حاول الزوج أن يكذب نفسه..حاول اقتحام خلوتهما المقدسة ولكنه تراجع وعاد من حيث أتى والوساوس والأفكار تحوم في رأسه..

(ربما هو موعد عمل بينهما..فهما موظفان في شركة واحدة..لالا..لماذا كان ينظر إليها بهذه الطريقة كأنها معشوقته؟

! لماذا كان يجلس ملتصقا بها إلى هذا الحد؟؟)

قرر الزوج أن يـتأنى ولا يحكم على زوجته بهذه السرعة قبل أن يتأكد..هو واثق منها كثقته بنفسه..فلماذا كل هذه الحيرة والشك..وهل نسي أنها تحبه بجنون ولا تعوضه برجال العالم كلهم..!

تمضي الأيام وتأتي ذكرى يوم زواجهما..يقيم فوزي احتفالا ويدعو جميع الأصدقاء والمقربين..ومن بينهم عصام زميل زوجته بالعمل..

يزدحم البيت بالمدعويين وبأصواتهم المختلطة ببعض..

يشعر الزوج باختفاء زوجته فيبحث عنها ليجدها في الشرفة تجلس بين أحضان عشيقها يتبادلا القبلات بشغف المحبين..

شعر الزوج بالدوار فكاد يسقط على الأرض..ولكنه تمالك نفسه وفاجئهما فاتحا باب الشرفة..تقف الزوجة الخائنة والذعر ينتابها كأنها رأت شبحا مخيفا..حاولت أن تبرر ما حدث ولكنها لم تجد إلا وصفعة قويه تلامس خدها..

ومن ذلك اليوم وهما مفترقان..والطفلة حياة مع والدتها..

قرر الهجرة لبلد بعيد عن موطنه..ليبدأ حياة جديدة وعملا جديدا يثبت به ذاته وكيانه..أصبح من الرجال المتفوقين في عملهم..فكان الكل يحترمه ويحب التقرب إليه..

أصبح يحب العزلة..ويقلل اجتماعه برفاقه, تسللت الوحدة إلى حياته شيئا فشيئا فأحس كأنها قيد ثقيل جاثما فوق صدره..تأبى جفونه النوم..يتقلب في سريره فيحتضن الوسادة التي بجانبه ويبكي بكاء حارا عندما يأتي طيفها ليذكره بها.

فيقول كأنه يحادثها: ما زلت احبـــــك..ولكن لن أقوى على النسيـــان..

بقلم: فاتن حمادي_شفاعمرو


(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.